عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
282
اللباب في علوم الكتاب
وقال بريدة الأسلمي « 1 » : كنا معشر أصحاب محمد نقول : لو لم يقر ما عز ( أربع مرات ) « 2 » ما رجمه رسول اللّه . وأيضا فكما لا يقبل في الشهادة على الزنا إلّا أربع شهادات ، فكذا في الإقرار . وكما أن الزنا لا ينتفي إلّا بأربع شهادات في اللعان ، فلا يثبت إلا بالإقرار « 3 » أربع مرات . وأما البينة فأجمعوا على أنه لا بدّ من أربع شهادات لقوله تعالى « 4 » : « فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ « 5 » » « 6 » . فصل : [ في قول بعض العلماء : لا خلاف أنه يجب على القاضي أن يمتنع عن القضاء بعلم نفسه ] قال بعض العلماء « 7 » : لا خلاف أنه يجب على القاضي أن يمتنع عن القضاء بعلم نفسه ، كما إذا ادعى رجل على آخر « 8 » حقا وأقام عليه بينة ، والقاضي يعلم أنه قد أبرأه ، أو ادعى أنه قتل أباه وقت كذا وقد رآه القاضي حيّا بعد ذلك ، أو ادعى نكاح امرأة وقد « 9 » سمعه القاضي طلقها ، لا يجوز أن يقضي به ولو أقام عليه شهودا « 10 » وهل يجوز له أن يقضي بعلم نفسه مثل إن ادعى عليه ألفا وقد رآه القاضي أقرضه ، أو سمع المدعى عليه يقرّ به ؟ فقال أبو يوسف ومحمد والمزني : يجوز له أن يقضي بعلمه ، لأنه لما جاز له أن يحكم بشهادة الشهود ، وهي إنما تفيد الظن ، فلأن يجوز ( له ) « 11 » بما هو منه على علم أولى . قال الشافعي : « أقضي بعلمي « 12 » ، وهو أقوى من شاهدين ، أو شاهد وامرأتين ، وهو أقوى من شاهد ويمين ، ( وبشاهد ويمين ) « 13 » وهو أقوى من ( النكول « 14 » ) « 15 » وردّ اليمين » « 16 » وقيل : لا يحكم بعلمه « 17 » لأن انتفاء التهمة شرط في القضاء ، ولم يوجد هذا في الأموال فأما العقوبات ، فإن كانت العقوبة من حقوق العباد كالقصاص وحدّ القذف فهو مثل المال ، إن قلنا لا يقضي فهاهنا أولى ، وإلا فقولان . والفرق بينهما أن حقوق اللّه تعالى مبنية « 18 » على المساهلة والمسامحة ، ولا فرق
--> ( 1 ) هو بريدة بن الحصيب بن عبد اللّه بن الحارث الأسلمي . روى عنه ابنه عبد اللّه مات سنة 63 ه ، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 1 / 121 . ( 2 ) ما بين القوسين سقط من الأصل . ( 3 ) في ب : إقرار . ( 4 ) تعالى : سقط من ب . ( 5 ) [ النساء : 15 ] . ( 6 ) انظر الفخر الرازي 23 / 143 - 144 . ( 7 ) وهو الإمام محيي السنة في كتاب التهذيب . انظر الفخر الرازي 23 / 143 . ( 8 ) في ب : الآخر . ( 9 ) في ب : قد . ( 10 ) انظر الفخر الرازي 23 / 143 . ( 11 ) له : سقط من الأصل . ( 12 ) في ب : بعلمه . ( 13 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 14 ) النكول في اليمين : هو الامتناع منها وترك الإقدام عليها . ( 15 ) ما بين القوسين في ب : المشكوك . وهو تحريف . ( 16 ) انظر الفخر الرازي 23 / 143 . ( 17 ) وهو قول ابن أبي ليلى . ( 18 ) في الأصل : مبنى .